الخطيب الشربيني
344
مغني المحتاج
المعادة بنقضها وقد مر حكمها ، ولو قال : لا ألبس هذا الثوب وكان قميصا أو رداء فجعله نوعا آخر كسراويل حنث بلبسه لتعلق اليمين بعين ذلك الثوب إلا أن ينوي ما دام بتلك الهيئة ، أو لا ألبس هذا القميص أو الثوب قميصا فارتدى به أو اتزر أو تعمم لم يحنث لعدم صدق الاسم بخلاف ما لو قال : لا ألبسه وهو قميص ، وإن حلف لا يلبس حلية فلبس خاتما أو مخنقة لؤلؤ وهي بكسر الميم وتخفيف النون ، مأخوذة من الخناق بضم الخاء وتخفيف النون ، والمخنق بفتح الخاء والنون المشددة موضع المخنقة من العنق ، أو تحلى بالحلي المتخذ من الذهب والفضة والجواهر ولو منطقة محلاة وسوارا وخلخالا ودملجا سواء أكان الحالف رجلا أو امرأة حنث لأن ذلك يسمى حليا ، ولا يحنث بسيف محلى لأنه ليس حليا ، ويحنث بالخرز والسبج بفتح المهملة والموحدة والجيم ، وهو الخرز الأسود ، وبالحديد والنحاس إن كان من قوم يعتادون التحلي بها كأهل السودان وأهل البوادي ، وإلا فلا كما يؤخذ من كلام الروياني . ولو حلف لا يلبس خاتما فجعله في غير خنصره من أصابعه حنثت المرأة دون الرجل كما جزم به ابن الرفعة وتبعه ابن المقري في روضه وقيل يحنث مطلقا . قال الأذرعي : وهو الراجح لوجود حقيقة اللبس وصدق الاسم . قال : والظاهر أنه لا فرق بين لبسه في الأنملة العليا أو الوسطى أو السفلى . ( أو ) حلف ( ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله ) أي الغد ( فلا شئ عليه ) لأنه لم يبلغ زمن البر والحنث ( وإن مات أو تلف الطعام ) أو بعضه ( في الغد ) في المسألتين ( بعد تمكنه من أكله حنث ) لأنه فوت البر على نفسه باختياره ( و ) إن تلف ( قبله ) أي التمكن ففي حنثه ( قولان كمكره ) أظهرهما عدم الحنث ، لأن فوت البر ليس باختياره . تنبيه : حيث قالوا قولي المكره أرادوا به ما إذا حلف باختياره ثم أكره على الحنث . أما إذا أكره على الحلف لا يحنث قطعا ، وشمل قول المصنف قبله صورتين : الأولى ما إذا تلف قبل الغد ، والثانية ما إذا تلف بعده وقبل التمكن والأولى لا يحنث فيها قطعا ، والثانية فيها الخلاف المذكور فيحمل كلامه عليها ، ومحل ما ذكره في صورة الموت إذا لم يكن بقتله نفسه ، فإن قتل نفسه حنث كما قاله البلقيني . وفي صورة التلف إذا لم ينسب إلى تقصير في تلفه ، فلو أتلفته هرة أو صغير مثلا مع إمكان دفعه فلم يدفعه حنف كما يؤخذ من قوله ( وإن أتلفه ) أو بعضه ( بأكل أو غيره قبل الغد ) عالما عامدا مختارا ( حنث ) لأنه فوت البر باختياره . تنبيه : قضية كلامه أنه يحنث في الحال لتحقق اليأس وهو وجه ، والأصح أنه لا يحنث حتى يأتي الغداء كما قطع به ابن كج ، وعلى هذا هل حنثه بمضي زمن إمكان الاكل من الغد أو قبيل غروب الشمس ؟ وجهان : أصحهما الأول كما قاله البغوي والإمام ، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو كان معسرا يكفر بالصوم فيجوز له أن ينوي صوم الغد عن كفارته على قضية كلام المصنف دون الأصح . ( وإن تلف ) الطعام بنفسه ( أو أتلفه أجنبي ) قبل الغد ( فكمكره ) لما مر والأظهر فيه عدم الحنث ( أو ) قال مخاطبا لشخص له عليه حق : والله ( لأقضين حقك عند رأس الهلال ) أو معه أو مع الاستهلال أو عنده أو عند رأس الشهر ، أو مع رأسه ، أو أول الشهر ( فليقض ) الحق المحلوف عليه ( عند غروب الشمس آخر الشهر ) الذي قبله لوقوع هذا اللفظ على أول جزء من الليلة الأولى من الشهر ، ويعرف إما برؤية الهلال أو العدد ، لكن لفضة عند أو مع تقتضي المقارنة . قال الرافعي : وذكر الإمام والغزالي أن هذا لا يكاد يقدر عليه ، فإما أن يتسامح فيه ويقنع بالممكن أو يقال التزم محالا فيحنث بكل حال ، وهذا لا ذاهب إليه اه . وظاهر كلامهم الأول كما يؤخذ من كلام المصنف الآتي ( فإن قدم ) قضاء الحق على غروب الشمس ( أو مضى بعد الغروب